فلسطين أون لاين

غزة بين رائحة كعك العيد وأصوات الألم.. فرحة تُصنع رغم القسوة

في غزة لا يأتي العيد كما يأتي في المدن الأخرى فهنا يطل العيد على بيوتٍ أنهكتها الأيام وعلى وجوهٍ تعلّمت كيف تبتسم رغم التعب ومع ذلك يبقى العيد ضيفاً ينتظره الناس بشوقٍ يشبه شوق الأطفال للحكايات القديمة وقبل أن يطل صباحه بأيام تبدأ البيوت الصغيرة بالاستعداد بما تيسر من إمكانات بسيطة حيث تجتمع الأمهات حول أوعية العجين ويختلط الدقيق برائحة التمر والسكر وتتحول المطابخ المتواضعة إلى مساحات دافئة تعج بالحياة.

في تلك اللحظات لا يكون كعك العيد مجرد حلوى تقليدية بل يصبح طقساً من طقوس الصمود وذكرى جميلة تحاول العائلات الحفاظ عليها مهما كانت الظروف قاسية فالأيدي التي تعجن الدقيق تعرف أن الفرح في غزة ليس وفيراً لكنه ممكن وأن قطعة كعك صغيرة قد تكون كافية لتزرع ابتسامة في قلب طفل ينتظر العيد كما ينتظر الضوء بعد ليلة طويلة.

تتسلل رائحة الكعك من النوافذ الضيقة إلى الأزقة فتختلط بملامح المدينة المتعبة وكأنها تقول إن الحياة ما زالت قادرة على أن تترك أثراً جميلاً وسط كل ما يحيط بها فالجارات يتبادلن ما توفر لديهن من مكونات بسيطة ويتشاركن العجن والخبز والضحكات القصيرة التي تحاول أن تمنح المكان بعض الدفء الإنساني.

ورغم أن كثيراً من العائلات تستقبل العيد في ظل أوضاع اقتصادية وإنسانية صعبة إلا أن الأهالي يصرون على أن يبقى العيد عيداً ولو بحدوده البسيطة فيشترون لأطفالهم ما استطاعوا من ملابس متواضعة ويخبئون لهم بعض الحلوى ويمنحونهم عيدية صغيرة لا تقاس بقيمتها المادية بل بما تحمله من حب وحرص على أن لا تغيب فرحة العيد عن قلوبهم.

وفي صباح العيد ترتفع تكبيرات المساجد في سماء غزة فتمنح المدينة لحظة من الصفاء الروحي حيث يتوجه الناس إلى الصلاة بقلوبٍ تحمل الكثير من الدعاء والكثير من الأمل بأن يأتي يوم تصبح فيه الأعياد أكثر هدوءاً وأكثر طمأنينة وتعود العائلات بعد الصلاة إلى بيوتها حيث ينتظرهم كعك العيد الساخن ورائحة القهوة التي تملأ المكان وتعيد للبيوت شيئاً من روح الفرح.

هكذا تعيش غزة العيد بطريقتها الخاصة حيث تمتزج رائحة كعك العيد بأصوات الألم لكنها لا تختفي بل تبقى شاهداً على قدرة الإنسان على صنع الفرح حتى في أقسى الظروف فالكعك هنا ليس مجرد حلوى تقدم للضيوف بل حكاية صبر وذاكرة أمل ورسالة تقول إن الحياة في غزة رغم كل شيء ما زالت تجد طريقها إلى القلوب.

المصدر / فلسطين أون لاين